الحركة الكشفية هي حركة تربوية عالمية مبنية على أسس تربوية سليمة و ذات طابع تطوعي و نظام كشفي مميز، هذا النظام السائر على ضوء الهداية الحقة بالعمل لإسعاف الوطن إسعافا صادقا يهدم جميع الفوارق و يغرس الصداقة في القلوب مرغما لها على البناء و التشييد لإقرار سلم دائم بين البشر. يشمل شتى عوامل التقدم، و يهيئ الأسباب و الوسائل لنجاح المشاريع الإصلاحية بما يفرضه من نسيان المصالح الشخصية و قتل النزعة الفردية و القضاء على فكرة الانعزال على الخلف، انعزال يباعد الآراء و يشوه الحقائق و يعكر صفوة الحياة في الكتلة البشرية، نظام مظهر للنفوس من الخديعة و النفاق الممقوت و هكذا تربى رجالات الحركة الكشفية الذين افنوا في جوهرها أمثال الشهيد الزرقطوني.
فالحركة الكشفية بالمغرب ترعرعت بين أحضان الحركة الوطنية تشبعت بمبادئها مستلهمة حياة الوطنيين الحماس و النضال و الكفاح و الصمود و الأخلاق و حب الوطن شاطرتها أفراحها و أحزانها حتى بزوغ فجر الاستقلال، فاستمرت تواصل دورها بكل حماس و صدق من أجل غد مشرق على ربوع وطننا الحبيب، و هي تشق الطريق الذي تعلمته من رجال الحركة الوطنية، إن مع مرور الزمن، أخذت بعض العناصر في دواليب الحركة الكشفية تسلك طريقا بعيدا كل البعد عن القاعدة مسيرين من طرف أعداء الديموقراطية و لذلك كانت انتفاضة 23 غشت 1969 الذي أعلنها قادة وطنيون، حافظوا على مبادئهم فكانت انطلاقة الكشاف المغربي انطلاقة حقيقية ضمن خير العناصر الكشفية و بفضل تطلعاتهم و انسجامهم، استطاعت الحركة أن تعيد صورتها المشرقة على خط الأوفياء، فشهدت تطور و نهضة قوية اهتمت بتكوين الأطر و بنشرها في ربوع الوطن إضافة إلى المشاركة في المخيمات و اللقاءات الهامة الوطنية و الدولية.
المقدمة مقتبسة من كتاب التربية الخالدة